بنيامين التطيلي

400

رحلة بنيامين التطيلى

بحركته في حدود هذه السنة « 1 » أما السموأل بن عباس فيكتفي بالقول « وهو جرى في زماننا » أي قبيل اعتناقه الإسلام سنة 1162 م . وإذا كان بنيامين وابن عباس يتفقان في منشأ هذه الفتنة وأسبابها ، فإنهما يختلفان في أسلوب روايتها . فالأول ينسب إلى ابن الروحي الخوارق والمعجزات ، في حين يتحامل الثاني عليه بالطعن والمذمات . أما وقد طالع القارئ رواية بنيامين في متن الرحلة ( ص 154 - 157 ) نرى من المناسب أن نلخص فيما يلي رواية ابن عباس ، لتكوين فكرة شاملة عن مسيح العمادية الدجال : نشأ داود بن سليمان المعروف بابن الروحي في سواد الموصل قرابة منتصف القرن السادس للهجرة ( الثاني عشر للميلاد ) . وكان شابا وسيما ذا جمال في صورته . فلما بلغ أشده انتقل إلى بغداد حيث تفقه بعلوم اليهود في مدارسهم الكبرى ، كما برع في علوم العرب ولغتهم ، يضاف إلى ذلك ، على قول بنيامين ، إتقانه فنون السحر والشعوذة . ومن ثم عاد إلى العمادية حيث اتصل بصاحب قلعتها فأصبح من أصدقائه المقربين ، لتوهم الوالي فيه ديانة كان يتظاهر بها . فطمع هذا المحتال في جانب الوالي واستضعف عقله فتوهم أنه يتمكن من الوثوب على القلعة وأخذها ، وأنها تبقى له معقلا حصينا ، ودخل في روعه أنه المسيح المنتظر . فكانت أول خطوة اتخذها لتحقيق غايته أنه كتب إلى

--> ( 1 ) يختلف مؤرخو اليهود الأقدمين في تاريخ هذه الفتنة . فداود غانز يقول : إنها كانت في سنة 4895 للخليفة ( 1135 م . ) وابن يحيى صاحب سلسلة التواريخ يقول : إنها كانت في سنة 4925 للخليفة ( 1165 م . ) .